زاهر بن سعيد
186
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
ثم خرجوا بالسيد من هناك ، وأدخلوه مخدعا كانت فيه مدافع الميتراليوز « 1 » وهي مدافع مركبة من أنابيب عديدة ، فأحضروا إلى سعادته واحدا من هذه المدافع ليراه . فلما نظر إليه تعجب ، وقال لحضرة باجر الفقيه : " من كم أنبوب مؤلف هذا المدفع ؟ " قال الفقيه في جوابه : " مؤلف من أثنتي عشر أنبوبا . ومن الغرائب أن واحدا من أهالي أشانتي « 2 » لما رأى هذا المدفع وقت حرب الإنكليز مع الأشانتيين يئس من القتال وذبح نفسه مخافة أن يقع قتيلا بإطلاق ذلك المدفع " . قال السيد : " لا عجب في ذلك : فإنّ الموت البارد خير من الموت المحرق " . ثم ساروا بالسيد من هناك ، وأخذوا يفرّجونه على بقية حوانيت الصنائع والنجارة والحدادين والسرّاجين والخراطين وبقية الأوائل « 3 » اللازمة لعمل العدد والمهمات الحربية . فسرّ السلطان من مشاهدتها لشدة حبّه الصنائع وعمل الأوائل ، وقد أنشأ لنفسه معملا لها في زنجبار . ثم بينما كانوا مارين بحانوت خراطة سلك الحديد عرض واحد من الحاضرين جانبا من خراطة الشريط المبروم على سعادة السلطان فنظر اليه ، وقال ، وهو يتبسم : " هذا يصلح أن يكون ضربا من الأسوار " . ثم أوعز إلى واحد من حشمه أن يحافظ على تلك الخراطة تذكارا لزيارته معمل الأسلحة . ودامت تلك الزيارة نحو ساعتين من الزمان ولما فرغوا من الفرجة شكر السيد برغش - زاده المولى لطفا - لمدير معمل الأسلحة مكارمه . واستعذر « 4 » له المدير عما عاناه من المشقة في تلك المدّة . ثم صافحه وركب مركبته وسار في حشمه يريد منزله العامر . فخرجت الموسيقة
--> ( 1 ) هو سلاح آلي يسمح بإطلاق الرصاص بصفة مستمرة أو متقطعة على الإنسان والمدرعات الخفيفة . وقد ظهر في القرن 15 م في شكل أنابيب متعددة تطلق النار في وقت واحد ، وفي القرن 18 تم صنعه من أنبوب واحد عندما تم اكتشاف الخرطوشية الدوارة . فصل : 8052 / 13 : Mitrailleuse : G . E . ( 2 ) هم شعب جنوب غانا بمحاذاة بلاد الطوغو وساحل العاج ، كانت له إمبراطورية ، دخل في حروب مع بريطانيا سنة 1824 انتهت بالاستعمار . فصل : 20 - 619 / 1 : Aschanti : N . E . B ( 3 ) ب : الأدوات ( 4 ) ب : اعتذر